يطرح تيم مورير، كاتب الشؤون المالية الشخصية في الفوربس، فكرة صادمة وبسيطة في آنٍ واحد نقلًا عن رائد الأعمال والمستثمر نافال رافيكانت: العملة الحقيقية للحياة ليست المال ولا الوقت، بل الانتباه. جاءت الفكرة خلال حوار مطوّل جمع رافيكانت مع كريس ويليامسون، وانتهى بجملة تختصر معركة الإنسان الحديثة في عصر الضجيج المعلوماتي.

 

يشرح رافيكانت أن المال مهم، لأنه يسمح بمقايضات معيّنة مع الوقت، لكنه لا يشتري الوقت نفسه. يسأل بسخرية: هل يستطيع وارن بافيت أو مايكل بلومبرج شراء يوم إضافي من العمر؟ يلفت النظر إلى أن حتى أفضل رعاية طبية لا تمنح الإنسان دقيقة إضافية عندما يحين الأجل. يواصل الفكرة بالقول إن الوقت بدوره قد يُهدر إن لم يكن الإنسان حاضرًا ذهنيًا فيه، لأن الغياب الذهني يُفرغ الزمن من قيمته.

 

يضرب مورير مثالًا شخصيًا يقرّب الفكرة من الواقع اليومي. ينشغل بتصفح منصة «إكس» و«لينكدإن» بينما تجلس ابنته الصغيرة أمامه، فتطالبه بعناق وقبلة لاستعادة انتباهه. يختصر المشهد مأساة العصر: نبدّد انتباهنا في أماكن كثيرة، بينما اللحظات الأهم تمرّ بصمت.

 

يفرق المقال بين المال والوقت والانتباه. يوضح أن المال يمكن تعويضه بطرق متعددة، بينما الوقت لعبة صفرية؛ الدقيقة تنتهي بعد ستين ثانية مهما كان رصيدك البنكي. لكن الانتباه أخطر، لأنه البوابة التي يمرّ منها كل شيء: جودة الوقت، ومعنى العمل، وعمق العلاقات. حين يتشتت الانتباه، يخسر الإنسان حتى اللحظات التي يظن أنه «حاضر» فيها.

 

ينتقد مورير ثقافة الانشغال الدائم، التي تحوّل الإرهاق إلى وسام شرف. يتساءل: هل تعوّض الإعجابات والمشاركات على مواقع التواصل هذا النزيف المستمر للانتباه؟ يرى أن المشكلة لا تكمن في كثرة المهام فقط، بل في سوء توجيه الانتباه نحو ما لا يضيف قيمة حقيقية.

 

يوضح المقال أن الدعوة ليست لإلغاء وسائل التواصل أو الألعاب الرقمية. يعترف بأن فكرة «عملة الانتباه» نفسها انتشرت عبر وسائل التواصل، ويذكر مثالًا إيجابيًا: ألعاب الفيديو التعاونية التي سمحت لابنه بقضاء ساعات من التواصل الحقيقي مع ابن عمّه رغم مئات الأميال الفاصلة بينهما. يخلص إلى أن القضية ليست في الإلغاء، بل في التوجيه الواعي: اختيار التطبيقات، وتحديد الأوقات، وانتقاء المحتوى الذي يقوّي الانتباه بدل أن يفتته.

 

يتطرق رافيكانت إلى الأخبار السلبية بوصفها فخًا سهلًا لاستهلاك الانتباه. لا يحرّم متابعة الأخبار، لكنه يدعو إلى تحمّل مسؤولية ما نفعل بالانتباه الذي نمنحه لها. يقترح أن يختار الإنسان قضية محددة، يتعلم عنها بعمق، ثم يحاول المساهمة في حلّها، محذرًا في الوقت نفسه من الاستنزاف المستمر لأن الانتباه مورد محدود.

 

ينهي مورير المقال بتوضيح ما ليست عليه هذه الفكرة. لا تدعو إلى تمجيد ثقافة العمل المفرط أو تحويل الحياة إلى سباق إنتاجية. على العكس، يقتبس عن رافيكانت قوله إن العمل الشاق مبالغ في تقدير أهميته في الاقتصاد الحديث، وإن الانضباط الصارم قد يتحول إلى صراع داخلي مع الذات. يرى أن الشغف الحقيقي أكثر فاعلية من إجبار النفس على ما لا تحب.

 

يختتم المقال بثلاثة أسئلة بسيطة لكنها قاسية: كيف تنفق انتباهك؟ هل يعكس ذلك ما تريده فعلًا من حياتك؟ وإن لم يكن، فما التغيير الصغير الذي يمكنه إعادة توجيه انتباهك نحو ما تطمح إليه؟ في عالم يسرق التركيز بلا استئذان، يصبح الانتباه ليس فقط عملة الحياة، بل بوصلتها أيضًا.
https://www.forbes.com/sites/timmaurer/2025/06/29/attention-the-real-currency-of-life-according-to-naval-ravikant/